حاج ملا هادي السبزواري

348

شرح المنظومة

وقال صدر المتألّهين « قدس سرّه » في دفع الشبهة [ 16 ] : « إنّ اندفاعه ظاهر بما مرّ ، من أنّ تشخص كلّ إنسان أنّما يكون بنفسه لا ببدنه ، وأنّ البدن المعتبر فيه أمر مبهم ، وليس له من هذه الحيثية تعيّن ، ولا ذات ثابتة ، ولا يلزم من كون بدن زيد مثلا محشورا ، أن يكون الجسم الذي صار مأكولا لسبع [ 17 ] ، أو إنسان آخر محشورا ، بل كلّما يتعلق به نفسه ، فهو بعينه بدنه » [ 18 ] انتهى . تبلى بالبناء للمفعول - أي تظهر ، إذا غطا زماننا انخزل ، أي انقطع بطي الزمان والمكان [ 19 ] ، فإن الأولين [ 20 ] والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ، ومحشورون

--> تبصرة : لا ينادى بالضماير فلا يقال : يا أنت ، ولا يا هما ، ولا يا أنتنّ ، ونحوها ولا تقل عند النداء يا هو * وليس في النحاة من رواه ولكن « هو » في المأثور المذكور ليس بضمير بل هو اسم من أسماء اللّه تعالى شأنه ، وقد تقدم كلامنا في بيان هذا الاسم الأعظم الذي هو الهوية المطلقة في تفسير سورة الإخلاص في تعليقة على آخر « غرر العقل النظري والعقل العملي » من غرر الفريدة السادسة من المقصد الرابع في أحوال النفس فراجع . ( ح . ح ) [ 16 ] قال - قدس سرّه - في أول الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من كتاب النفس من الأسفار ( ط 1 - ج 4 - ص 151 ) : « فصل في دفع شبه المنكرين وشكوك الجاحدين لحشر الأجساد : إن هذه المقدمات والأصول المذكورة كما أفادت هذا المطلوب على وجه التحقيق كذلك هي وافية بدفع تلك الشبه والشكوك ، ولا بأس بذكرها على التفصيل والإشارة إلى دفعها : منها ما سبق من أنه إذا صار إنسان غذاء لإنسان آخر - إلى أن قال : واندفاعه ظاهر بما مرّ من أن تشخص كل إنسان إلخ . ( ح . ح ) [ 17 ] أي البدن ما هو متعلق النفس بالفعل ، ومظهرها كما أن النفس بما هي نفس ما هي متعلقة به والجيفة ليست بدنا ، سيّما الدم الذي حصل منها ، وتسمية الجيفة بدنا - من باب تسمية الشيء باسم ما كان - كقوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ . [ 18 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 200 ، ط بيروت . ( م . ط ) [ 19 ] يعني أن المانع من اجتماع الصور ، حجاب الزمان وحجاب المكان ، فإذا طويا كما يطوي السماوات والأرض ، والمواد اجتمعت ، بل الصور أيضا مطوية في المعاني ، والمعاني في معنى المعاني ، وهو الباقي والباقي فإن . [ 20 ] قوله سبحانه في سورة الواقعة من القرآن الكريم : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . ( الآية 51 ) . ( ح . ح )